وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ ألقى الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع) آية الله رمضاني كلمةً أمام جمعٍ من طلبة جامعة أهل البيت (ع) الدوليّة، وهنّأ فيها بالأعياد الشعبانيّة ولادات الإمام الحسين (ع)، وأبي الفضل العباس (ع)، والإمام زين العابدين (ع)، وحلول ذكرى ولادة الإمام المهدي (عج)، وقال: يجب أن نبايع الإمام (عج) ونثبت على هذه البيعة؛ فالعهد الذي نقطعه معه يمكن أن يرسم لنا نمط حياتنا. إنّ القاسم المشترك بين هؤلاء العظماء جميعاً هو أنّهم يعلّموننا كيف نعيش، وكيف نفكّر، وكيف نحدّد مسارنا وغايتنا في الحياة.
كيفيّة الموت ثمرة كيفيّة الحياة
وأكّد رمضاني أنّ مسألة «كيف نعيش» بالغة الأهميّة في هذه الأيّام؛ فإذا أصبحت حياتنا ذات معنى، فإنّ رحيلنا سيكون ذا معنى أيضاً. فالأهمّ هو كيف نعيش ونحيا، وعندها سنفهم كيف نموت. وعندما تراجع وتدرس سيرة حياة الأئمّة (عليهم السلام) وأولياء الله، تدرك المعرفة والعبوديّة، والأخلاق والفضائل، والورع والعبادة، والإيمان والتوحيد، وكلّ ذلك واضحٌ وجليّ. ومن جهة أخرى، عندما يتّضح مسار حياة الإنسان، سيتعرّف أيضاً إلى طريق الباطل.
وأضاف الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع): وبهذه النظرة، تتّضح هوية أولئك الذين ساروا في دروب الشرّ والنفاق والازدواجيّة والرذائل الأخلاقيّة والإنسانيّة والظلم والاستكبار. كما يتّضح مفترق الطريقين: طريق الحقّ وطريق الباطل، ولاية الحقّ وولاية الباطل، وقد عبّر القرآن الكريم عن ذلك بولاية الله وولاية الشيطان.
ضرورة معرفة الحقّ والباطل
وأشار آية الله رمضاني، في سياق حديثه عن أحداث الأسابيع الماضية في البلاد، إلى رواية عن الإمام الحسين (ع) قائلاً: اخترت عبارةً للإمام الحسين (ع)، وما أذكره لا يرتبط مباشرةً بالأحداث الجارية، لكن من المناسب سماع هذا المنظور. يقول الإمام الحسين (ع): «لا يَكْمُلُ العَقلُ إلّا باتّباعِ الحقّ». وهذا يقتضي أن نعرف الحقّ، وأن نسير في طريقه، وأن تكون غايتنا الحقّ. وفي المقابل، ينبغي أن نعرف الباطل أيضاً، وألّا نسير في طريقه، وألّا يكون مقصدنا باطلاً.
وأكّد أنّ هذا التعبير عميقٌ جدّاً، مبيّناً أنّ للحقّ معاني متعدّدة في القرآن الكريم؛ فمن معانيه ذات الله تعالى نفسه: ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾. فالله تعالى موجودٌ ثابتٌ أزليٌّ واحدٌ أحدٌ، لم يلد ولم يولد، جامعٌ لجميع الكمالات من علمٍ وقدرةٍ وحياةٍ وغيرها. كما أنّ الخلق كان بالحقّ: ﴿وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلّا بِالْحَقِّ﴾، وكذلك خُلق الإنسان بالحقّ.
وأضاف أنّ من معاني الحقّ أيضاً الفضائل الإنسانيّة كالشجاعة والحكمة والعفّة، وكذلك الأحكام الإلهيّة من واجباتٍ ومحرماتٍ ومستحبّات، التي كلّها قائمة على المصلحة والمفسدة.
وتابع رمضاني: عندما جعل الله الدين حقّاً، عيّن أيضاً من يتولّى تنفيذه؛ فجاء الأنبياء لتحقيق الدين في المجتمع، واستمرّ هذا المسار إلى النبيّ الأكرم (ص)، ثمّ الأئمّة المعصومين (ع)، وصولاً إلى ظهور الإمام الحجّة (عج). ويجب أن يُطبَّق الدين في المجتمع بجميع أبعاده.
وفي تطبيق هذه القضية، قال سماحته: إنّ الثورة الإسلاميّة قامت على هذا الأساس، أي لتحقيق العدالة: ﴿لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ﴾. فالتوحيد والعدالة هما محور رسالة الأنبياء. واليوم يواجه العالم الفقر والتمييز والظلم، وقد تعرّض الأمن والعدالة العالميّة لهجمات، وساد الخوف والرعب، فيما يعمل النظام الاستكباري على إذلال البشر ودعوتهم إلى الاستسلام.
الإسلام والقيادة والشعب؛ أركان الثورة الإسلاميّة
وأضاف سماحته: في هذا السياق، نهض الإمام الخميني (ره) ـ وهو خرّيج الحوزة العلميّة ـ وأعاد لنا العزّة والوعي، ولم يخف إلّا من الله، وقال في وجه أكبر مستكبر في زمانه: «أمريكا لا تستطيع أن تفعل شيئاً»، وقد رأى العالم أنّها لم تستطع. وبحضور الشعب الواسع انتصرت الثورة، وصوّت 98% لصالح الجمهوريّة الإسلاميّة. وقد دفع الشعب الإيراني أثماناً باهظة من أجل الاستقلال والحريّة، وقدّم شهداء كثيرين، ودخل بعضهم السجون، وصبروا وقاوموا.
وأوضح آية الله رمضاني أنّ للثورة الإسلاميّة ثلاثة أركان أساسيّة: الإسلام، والقيادة، والشعب، وهذه الأركان كانت دائماً هدفاً للهجمات. فمنذ 23 بهمن 1357 هـ.ش بدأت المؤامرات، وتحولت السفارة الأمريكيّة إلى وكرٍ للتآمر، ولذلك احتلّها الطلبة؛ لأنّها لم تعد سفارة بل مركز مؤامرة.
وأكّد سماحته: إنّ الأكاذيب ما زالت مستمرّة اليوم، وأنّ الإعلام العالمي يمارس التضليل، وأنّ أكثر من 95% من وسائل الإعلام بيد الصهيونيّة. وقال: لقد دفعنا أثماناً في طريق الحقّ؛ فاستشهد قادة وعلماء ونساء وأطفال وأناس أبرياء، وهذه هي كلفة الاستقلال والحريّة. كما تعرّض الإسلام والمساجد والحسينيّات والحوزات العلميّة والشعب للإهانة. هؤلاء لم يكونوا معترضين، بل كانوا مدرَّبين ومأجورين.
تهديد قائد الثورة خطٌّ أحمر للشعب الإيراني
وفي تبيينه لخصائص قائد الثورة الإسلاميّة، قال: إنّ سماحة القائد شخصية فقيه وعادل، مدير ومدبّر، عالم وبسيط وزاهد، ومحبوب لدى أحرار العالم. وإنّ تهديده يُعدّ تهديداً لكلّ الأحرار، وهو خطٌّ أحمر للأمّة الإيرانيّة.
وأضاف أنّ الشعب الإيراني شعبٌ عريق ذو حضارة تمتدّ لآلاف السنين، وليس شعباً حديث العهد؛ فقد كان لإيران قبل الإسلام ميثاق أخلاقي، وقد قبلت الإسلام طوعاً لا قسراً.
وفي ما يخص بالأوضاع الراهنة، قال: نحن اليوم أمام مفترق طريقين: «الاستسلام أو المقاومة». فالاستسلام يعني التخلّي عن جميع القيم: الاستقلال، والحرّية، والإسلام، وهذا ما لا يمكننا قبوله. إنّ أعداد الشهداء والجرحى والأسرى تبيّن حجم التضحيات التي قدّمها هذا الشعب. وهذا الطريق هو طريق الإمام الحسين (ع)، طريق العزّة والمقاومة و«هيهات منّا الذلّة».
دور طلاب الجامعة في مواجهة التضليل
وشدّد آية الله رمضاني على أهميّة دور الطلبة، قائلاً: إنّ واجب الطلبة هو تحصيل العلم والإيمان؛ انقلوا الحقائق وافضحوا الأكاذيب الإعلاميّة.
كما أشار في جزءٍ من كلمته إلى خصائص جامعة أهل البيت (ع) الدوليّة، مثمّناً نموّها وتقدّمها، وقال: كلّما شاركنا في جلسات عرض النتاجات العلميّة للجامعة، نلاحظ أنّ المقالات والبرامج في تطوّر مستمرّ، وهذا يبعث على السرور.
جامعة أهل البيت (ع)؛ الأولى في استقطاب الطلبة الدوليين
وأكّد سماحته على ضرورة أن تكون الجامعة نموذجاً ناجحاً، مضيفاً: نأمل أن تكون هذه الجامعة، إلى جانب التقدّم العلمي، نموذجاً في الإيمان أيضاً، وأن توفّر برامج جيّدة لنموّ الطلبة، وللأساتذة دورٌ محوريّ في ذلك. فالإيمان والعلم يجب أن ينموا معاً.
وفي ختام حديثه، أشار سماحته إلى تقرير هيئة رئاسة الجامعة، قائلاً: إنّ عدد المتقدّمين للجامعة كبير جدّاً؛ فمن بين أكثر من ألفين وستمائة متقدّم، يُقبل نحو أربعمائة طالب فقط، ما يدلّ على الإقبال الكبير. كما أنّ الجامعة تُعدّ الأولى في البلاد في استقطاب الطلبة الدوليين، وهو أمرٌ بالغ الأهميّة. ومطلبنا من رئاسة الجامعة وهيئتها وأساتذتها هو تعزيز هذين البُعدين معاً: الإيمان والعلم، والعمل على الارتقاء العلمي بالطلبة.
.........
انتهى/ 278
تعليقك